العلامة المجلسي

205

بحار الأنوار

أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " ( 1 ) وإذا ثبت عذاب القبر وجب القول بثواب القبر أيضا لان العذاب حق الله تعالى على العبد ، والثواب حق العبد على الله تعالى ، فإسقاط العذاب أحسن من إسقاط الثواب ، فحيث ما أسقط العقاب إلى القيامة بل حققه في القبر كان ذلك في الثواب أولى . وثانيها أن المعنى لو كان على ما قيل في سائر الأقوال لم يكن لقوله : " ولكن لا تشعرون " معنى ، لان الخطاب للمؤمنين وقد كانوا يعلمون أنهم سيحيون يوم القيامة ، وأنهم ماتوا على هدى ونور . وثالثها أن قوله : " ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم " دليل على حصول الحياة في البرزخ مثل المبعث . ورابعها قوله صلى الله عليه وآله : القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران والاخبار في ثواب القبر وعذابه كالمتواترة ، وكان صلى الله عليه وآله يقول في آخر صلاته : وأعوذ بك من عذاب القبر . وخامسها لو كان المراد بقوله : " إنهم أحياء " أنهم سيحيون فحينئذ لا يبقى لتخصيصهم بهذا فائدة . وسادسها أن الناس يزورون قبور الشهداء ويعظمونها وذلك يدل من بعض الوجوه على ما ذكرناه . واعلم أن في الآية قولا آخر وهو أن ثواب القبر وعذابه للروح لا للقالب ، وهذا القول مبني على معرفة الروح ، ولنشر إلى حاصل قول هؤلاء ، فنقول : إنهم قالوا : إنه لا يجوز أن يكون الانسان عبارة عن هذا الهيكل المخصوص لوجهين : الأول أن أجزاء هذا الهيكل أبدا في النمو والذبول والزيادة والنقصان والاستكمال والذوبان ، ( 2 ) ولا شك أن الانسان من حيث هو هو باق من أول عمره إلى آخره ، والباقي غير ما هو غير باق ، فالمشار إليه عند كل أحد بقوله : " أنا " وجب أن يكون مغايرا لهذا الهيكل .

--> ( 1 ) المؤمن : 46 . ( 2 ) الذبول : ذهاب النضارة . والذوبان : الهزال .